زبير بن بكار
262
الأخبار الموفقيات
اليه الرسول ، فلم يقبل ، وطرح الحلّة في الحشّ « 1 » ، فقيل له : حلّة أمير المؤمنين ترمي بها في الحشّ ؟ قال : نعم . وما أصنع بها ؟ وجاءه قومه فأخبروه الخبر ، فقال : قد عرفت أنه لم يفعل ما فعل الّا لأمر قد حدث . فقال الرسول لمروان : ما تصنع بهذا ؟ قد أبى أن يعفو « 2 » ، فهلمّ ابن الحكم « 3 » ، فبعث مروان إلى الأنصار ، فطلب إليهم أن يطلبوا اليه أن يضربه خمسين . فأجابهم إلى ذلك ، فلقي ابن حسّان بعض من كان لا يهوى ما نزل به من ذلك . فقال له : ضربك مائة ، وتضربه خمسين . بئس ما صنعت إذ وهبتها له . قال : انه عبد ، وانما ضربته ما يضرب العبد . نصف ما يضرب الحرّ . فحمل هذا الكلام حتى شاع بالمدينة ، وبلغ ابن الحكم ، فشقّ عليه ذلك ، وأتى أخاه مروان فأعلمه ( 83 ظ / ) ذلك ، وقال : فضحتني لا حاجة لي فيما تركت . فبعث مروان إلى ابن حسّان : لا حاجة لنا فيما تركت ، هلمّ فاقتصّ ، فضرب ابن الحكم خمسين أخرى ، فقال عبد الرحمن بن حسّان يهجو عبد الرحمن بن الحكم « 4 » : دع ذا وعدّ قريض شعرك في امرئ * يهذي وينشد شعره كالفاخر
--> ( 1 ) الحش : مثلثة المخرج ، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين . ( 2 ) في ب : ما بهذا صنع قد أبى أن يفعل ويعفو . ( 3 ) في ب : فاقبض . تصحيف . ( 4 ) الأبيات : 1 ، 6 ، 7 ، 10 - 12 في الأغاني 15 / 116 . والأبيات : 10 - 12 في الحماسة البصرية 2 / 267 والزهرة ورقة 108 . والبيتان : 11 ، 12 في حماسة البحتري 251 . وانظر شعره ص 24 .